العلامة المجلسي

58

مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول

فَبَلَّغَ رِسَالَتَهُ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ وَعَبَدَهُ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللَّهِ وَأُوصِي نَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ الَّذِي ابْتَدَأَ الْأُمُورَ بِعِلْمِهِ وَإِلَيْهِ يَصِيرُ غَداً مِيعَادُهَا وَبِيَدِهِ فَنَاؤُهَا وَفَنَاؤُكُمْ وَتَصَرُّمُ أَيَّامِكُمْ وَفَنَاءُ آجَالِكُمْ وَانْقِطَاعُ مُدَّتِكُمْ فَكَأَنْ قَدْ زَالَتْ عَنْ قَلِيلٍ عَنَّا وَعَنْكُمْ كَمَا زَالَتْ عَمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ - فَاجْعَلُوا عِبَادَ اللَّهِ اجْتِهَادَكُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا التَّزَوُّدَ مِنْ يَوْمِهَا الْقَصِيرِ لِيَوْمِ الْآخِرَةِ الطَّوِيلِ - فَإِنَّهَا دَارُ عَمَلٍ وَالْآخِرَةَ دَارُ الْقَرَارِ وَالْجَزَاءِ فَتَجَافَوْا عَنْهَا فَإِنَّ الْمُغْتَرَّ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا لَنْ تَعْدُوَ الدُّنْيَا إِذَا تَنَاهَتْ إِلَيْهَا أُمْنِيَّةُ أَهْلِ الرَّغْبَةِ فِيهَا الْمُحِبِّينَ لَهَا الْمُطْمَئِنِّينَ إِلَيْهَا الْمَفْتُونِينَ بِهَا أَنْ تَكُونَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ - كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : 106 .